حسن عيسى الحكيم
85
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
قد بلغ هاتين القبيلتين اليهوديتين « 1 » . وحدد المؤرخ الطبري حركات خالد بن الوليد العسكرية في أرض النجف وهو في طريقه إلى الحيرة بقوله : ( لما أصاب خالد ابن الازاذبة على فم فرات بادقلي ، قصد للحيرة واستلحق أصحابه ، وسار حتى ينزل الخورنق والنجف ، فقد دخل خالد الخورنق وقد قطع الازاذبة الفرات هاربا من غير قتال . وإنما حداه على الهرب أن الخبر وقع إليه بموت أردشير ، ومصاب ابنه ، وكان عسكره بين الغريين والقصر الأبيض ، ولما تتامّ أصحابه إليه بالخورنق ، خرج من العسكر حتى يعسكر بموضع عسكر الازاذبة بين الغريين والقصر الأبيض ) « 2 » . وأشارت بعض النصوص إلى أن خالد بن الوليد نزل بجيشه بين الخورنق والنجف وسيطر على الروابي المطلّة على بحر النجف . وأشارت نصوص أخرى إلى أن خالدا نزل الخورنق والسدير وبعث سراياه لحصار حصون الحيرة . أما القائد الفارسي ( رستم ) فقد عسكر مما يلي الفرات بحيال أهل النجف ، بحيال الخورنق إلى الغريين « 3 » . وقد حدد الأستاذ أحمد عادل كمال الموقع بدقة ، فقال : إنه عسكر بين الفرات وبين النجف ، فيما بين النجف إلى الخورنق إلى الغريين « 4 » . وذكر المؤرخ اليعقوبي : ( أن خالدا نزل قصر الخورنق وسار حتى صيّر الحيرة خلف ظهره ) « 5 » . وبعد أن أتمت الجيوش الإسلامية تحرير الحيرة ومنطقتها ومواقع الظهر كله ، التقى خالد بن الوليد ( الحرقة ) ابنة النعمان بن المنذر . فقال لها : أخبريني بشيء أدركت . قالت : ما طلعت الشمس بين الخورنق والسدير إلّا على ما هو تحت حكمنا ، فما أمسى المساء حتى صرنا خولا لغيرنا ، ثم أنشدت قائلة « 6 » :
--> ( 1 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 9 / 683 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 359 - 360 . ( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية 3 / 359 . ( 4 ) أحمد عادل كمال : القادسية ص 86 . ( 5 ) اليعقوبي : التاريخ 1 / 120 . ( 6 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 8 / 365 ، 11 / 170 .